تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

177

بحوث في علم الأصول

القرينية ، فإن بعضها لا يشترط فيها أن تكون أظهر من ذي القرينة . الثاني - أن الظهور التصوري لكل ما يكون ذيلًا في الكلام وفضلة يتقدم على الظهور التصوري لكل ما يكون متقدماً عليه وركناً من الكلام ، لأن هذا هو المنسجم مع طبيعة دور القرينة - وهو النّظر إلى مدلول ذي القرينة في مقام تحديد المراد النهائيّ منه - فإن جعل المتقدم ناظراً إلى تحديد المتأخر الَّذي لم يذكر بعد - وقد لا يكون متعيناً في نظر المتكلم نفسه فضلًا عن السامع - خلاف الطبع جداً . وهذا هو الَّذي يفسر لنا وقوع القرائن غالباً فضلة في الكلام . وهذا التصوير صحيح أيضا ، وعلى أساسه يمكن تخريج القرينية حتى في مورد لا يكون فيه ظهور القرينة أقوى من ظهور ذيها . وهكذا نقصد بالقرينية في مرحلة الظهور التصوري كل ما أوجب سياقاً أعطى للكلام مدلولًا تصوريا يختلف عن المدلول التصوري الَّذي يقتضيه الطبع الأولى لمفرداته ، سواء كان إعطاء السياق لذلك على أساس الوضع أو على أساس الأنس الذهني . وأما تصور القرينية بلحاظ المرحلة الثانية من الظهور ، أي الظهور التصديقي بلحاظ المراد الاستعمالي ، فهو بأن ينضم إلى الكلام ما يكون معداً لتفسير المراد الاستعمالي منه وتغيير مدلوله التصديقي الاستعمالي ، فإن كان هذا الاعداد ثابتاً بقرينة شخصية من قبل المتكلم كان المفسر واجداً لملاك الحكومة - كما إذا قال رأيت أسداً وأعني بذلك الرّجل الشجاع - وإن كان الإعداد ثابتاً بكاشف نوعي وجعل عرفي كان المفسر مجرد قرينة وليس حاكماً . وإن كان يتقدم بنفس ملاك تقدم الحاكم كما عرفت سابقاً . وأما تصور القرينية بلحاظ المرحلة الثالثة من الظهور ، فهو بأن يوجد ما يكون معداً من قبل المتكلم لتفسير المراد التصديقي الجدي من الكلام السابق ، فإن كان معداً من قبل المتكلم لتفسير المراد التصديقي الجدي من